هل حذّرت بلجيكيا رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة؟
هل حذّرت بلجيكيا رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة؟
تداولت صفحات ومستخدمون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منذ تاريخ 01 جانفي 2025 على غرار صفحة ''carthage news'' و حساب الناشط السياسي ''ثامر بديدة'' خبراً مرفقاً بلقطات شاشة تظهر جزءاً من موقع وزارة الخارجية البلجيكية، وتبدو وكأنها تقدم نصائح وإرشادات للمسافرين إلى تونس.نص
الادعاء جاء كالتالي: "بلجيكا تحذر رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة، نقلاً عن الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية اليوم."
لاقى الخبر انتشاراً واسعاً، وأثار تفاعلات متباينة وبالتدقيق فيه من قبل منصة تونس تتحرّى تبيّن أنّه مضلل.
في مرحلة أولى من التدقيق قمنا بتفحّص الصورة المرافقة للخبر والتي بدت و كأنّها تظهر جزءاً من موقع وزارة الخارجية البلجيكية، وتقدم نصائح وإرشادات للمسافرين إلى تونس وقمنا بادخالها على محرّكات البحث العكسي للصّور مثل ''TinEye'' ''Google Lens'' , ''Bing image'' , ''Yandex.
قادتنا عملية البحث العكسي لنتائج Yandex وGoogle Lens إلى الموقع الرسمي لوزارة الخارجية البلجيكية، مما يؤكد أن الصورة المستخدمة في الادعاء أصلية وغير مفبركة.
لكنّ بالدّخول إلى موقع وزارة الخارجية البلجيكية و التّمعن في قراءة التوجيهات التي قمنا بترجمتها إلى اللغة العربية تبيّن لنا التالي:
وزارة الخارجية البلجيكية تنشر على موقعها الرسمي إرشادات غير ملزمة لمواطنيها الراغبين في السفر إلى تونس، مع التركيز على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم. في الجزء الخاص بتونس، توضح الإرشادات المخاطر الأمنية المحتملة، بما في ذلك خطر الإرهاب، خاصة في المناطق الحدودية مع الجزائر وليبيا، حيث يُمنع التنقل بسبب الأوضاع الأمنية. وتؤكد الوزارة أن السلطات التونسية تمكنت من إحباط محاولات إرهابية عديدة وبذلت جهودًا كبيرة لتحسين الأمن في البلاد، ولكنها تشير إلى أن خطر وقوع هجمات إرهابية جديدة لا يزال مرتفعًا في جميع أنحاء تونس.
توصي الوزارة المسافرين إلى تونس بتقييم رحلاتهم والتنقلات داخل البلاد بناءً على الظروف الأمنية، وتجنب التحركات الليلية والمناطق النائية أو المعزولة. كما تشدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الأمنية المعززة التي قد تُفرض من قبل السلطات التونسية في أي وقت، مثل حظر التنقل أو نقاط التفتيش، لضمان سلامة الزوار.
بالنسبة للمناطق الساحلية، يمكن للزوار التنقل بحرية، ولكن يُفضل الاعتماد على منظمي رحلات معتمدين على تواصل وثيق مع السلطات المحلية عند السفر خارج هذه المناطق. كما تقدم الوزارة نصائح إضافية لتجنب الجرائم مثل السرقة والاحتيال، لا سيما في المناطق السياحية المزدحمة والأسواق، مع التوصية بعدم حمل أشياء ثمينة أو مبالغ كبيرة من المال، وتوخي الحذر مع الغرباء.
تشير الوزارة أيضًا إلى أن النصائح لا تقتصر على تونس فقط، بل تشمل العديد من الوجهات الأخرى، وتغطي مواضيع مثل المناخ والكوارث الطبيعية والصحة والتشريعات المحلية والمواصلات. الجدير بالذكر أن النصائح المتعلقة بتونس تم تحديثها آخر مرة في 10 ديسمبر 2024، وأن هذه الإرشادات سارية المفعول بتاريخ اليوم.
نذكّر أن بلجيكا فرضت قيودًا على السفر إلى تونس بعد هجمات باردو وسوسة عام 2015، لكنها خففتها سنة 2017، مع إبقاء التحذير من السفر إلى المناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر. وتُعدّ هذه الإجراءات جزءًا من نصائح سفر غير ملزمة تقدمها بلجيكا.
قمنا في خطوة أخرى بالاطلاع على الموقع الرسمي والصفحة الرسمية لوزارة وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج لكننا لم نجد أي أثر لهذا الادعاء.
كما قمنا بالبحث في مختلف مواقع وسائل الإعلام التونسية فلم نجد أي أثر لخبر يفيد بأن بلجيكا تحذر رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة.
كما حاولنا الاتصال العديد من المرات بسفارة بلجيكا بتونس لكن للأسف دون جدوى.
تؤكد منصة تونس تتحرى أنه إلى حدود كتابة و نشر هذا المقال لم تقم بلجيكا بتحذير رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة بل قامت فقط بتحيين توصيات السفر و هو إجراء عادي تقوم به كل الدول.
بناء على كلّ المعطيات تصنّف منصّة ''تونس تتحرّى'' الخبر الذي ادّعى ناشروه أنّ ''بلجيكيا حذّرت رعاياها من السفر إلى تونس خلال الفترة القادمة'' ضمن الأخبار المضللة.
