هل تظهر الصورة تسليم النائب السابق سيف الدين مخلوف من قبل السلطات الجزائرية ؟
هل تظهر الصورة تسليم النائب السابق سيف الدين مخلوف من قبل السلطات الجزائرية ؟
تتداول عديد الصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، منذ تاريخ 19 جانفي 2026، تزامنًا مع الإعلان الرسمي عن إيداع النائب السابق بالبرلمان المنحلّ سيف الدين مخلوف السجن، صورة على نطاق واسع يُزعم أنها تُظهر النائب السابق لحظة تسليمه من الجزائر إلى تونس.
وقد حظيت هذه الصورة بتفاعل كبير، رافقته تعليقات عديدة تؤكّد صحتها وتقدّمها على أنّها توثيق مباشر لعملية التسليم. غير أنّه، وبعد التدقيق في الصورة من قبل منصة «تونس تتحرّى»، تبيّن أنّها زائفة ولا تمتّ للواقعة بصلة.

في مرحلة أولى من التدقيق، يكشف الفحص البصري للصورة عن عدّة عناصر غير طبيعية؛ إذ تبدو ملامح الوجه ملساء بشكل مبالغ فيه، كما تظهر بعض نسب الجسم غير متناسقة. وتفتقر التفاصيل، مثل الأيدي والشارات والظلال، إلى الانسجام البصري المعتاد في الصور الفوتوغرافية، في حين تبدو الإضاءة موحّدة على نحو غير طبيعي، ما يعزّز فرضية أنّ الصورة مُصنَّعة رقميًا.
في مرحلة ثانية من التدقيق، تم إدخال الصورة إلى مجموعة من أدوات التحليل الرقمي، من بينها أداة “Is It AI” وأداة Hive Moderation، بالإضافة إلى FotoForensics المختصّة في تحليل البُنى الرقمية والبيانات الوصفية للصور. وقد أظهرت هذه الفحوصات الرقمية عددًا من المؤشرات الدالّة على أنّ الصورة غير أصلية، من بينها تشوّهات طفيفة في ملامح الوجه، وعدم انتظام الظلال، إلى جانب اختلالات في تفاصيل الأيدي والملابس والشارات.
وتتقاطع هذه النتائج مع الملاحظات التي تم رصدها بالعين المجرّدة، ما يعزّز الاستنتاج القائل بأنّ الصورة مصنوعة رقميًا ولا تُعدّ توثيقًا حقيقيًا لعملية التسليم.
في مرحلة ثالثة من التدقيق، قمنا بالبحث في الصفحات الرسمية للسلطات التونسية والجزائرية، إلى جانب وسائل الإعلام الموثوقة، ولم يُعثر على أي نشر رسمي لصور تتعلّق بعملية التسليم. وبالنظر إلى هذه المعطيات، لا يوجد ما يثبت أنّ الصورة صادرة عن مصدر صحفي أو مؤسّسي موثوق.
وعلى العكس من ذلك، تتقاطع المؤشرات التقنية مع الملاحظات السابقة لتشير إلى أنّ الصورة مصنوعة رقميًا، وتهدف إلى إعطاء انطباع واقعي لحدث حقيقي، لم يتم توثيقه بصريًا بشكل رسمي.
نُذكّر بأنّ السلطات الجزائرية قرّرت تسليم المحامي والنائب السابق والناطق الرسمي باسم حزب ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف، إلى السلطات التونسية. وقد أكّدت الجهات القضائية التونسية هذا التسليم رسميًا، إذ أعلنت، بتاريخ 18 جانفي/يناير 2026، أنّ النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت أمرًا بإيداعه السجن، وذلك على خلفية صدور عدّة أحكام قضائية ضدّه عن المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف، من بينها حكم غيابي بالسجن لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل.
وقد تمّ إيقافه فور وصوله إلى تونس لتنفيذ هذه الأحكام، في وقت شدّدت فيه السلطات على أنّ الإجراءات المتّخذة ذات طابع قضائي بحت، في حين يرى محيطه السياسي أنّه يتعرّض لملاحقة قضائية ذات خلفية سياسية.
