هل توفي طفل أمام منزله بسبب الفيضانات في حلق الوادي؟
هل توفي طفل أمام منزله بسبب الفيضانات في حلق الوادي؟
نشرت عدّة صفحات وحسابات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من بينها صفحة "Rassd Tunisia – رصد التونسية" وصفحة "ابتسم أنت في تونس"، بتاريخ 20 جانفي 2026، خبرًا يفيد بوفاة طفل غرقًا أمام منزله في حلق الوادي بالعاصمة، جرّاء الفيضانات.
وجاء في الخبر:
"عاجل: وفاة طفل غرقًا أمام منزله في حلق الوادي بالعاصمة بسبب الفيضانات."
وبعد التدقيق في الخبر من قبل منصة تونس تتحرى تبين أنه زائف.
في المرحلة الأولى من عملية التدقيق، قامت منصة "تونس تتحرّى" بالبحث عن الخبر المتعلّق بـ "وفاة طفل غرقًا أمام منزله في حلق الوادي بالعاصمة جرّاء الفيضانات"، وذلك عبر استخدام محرّك البحث Google وإدخال الكلمات المفتاحية المناسبة. غير أنّه لم يتم العثور على أي معلومات تؤكّد صحّة هذا الخبر في وسائل الإعلام التونسية.
في المقابل، عثرت المنصّة على خبر نُشر على الصفحة الرسمية للإذاعة الوطنية "Radio Nationale Tunisienne – الإذاعة الوطنية التونسية" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بتاريخ 21 جانفي 2026، وجاء فيه:
"مصدر من وزارة الداخلية: لا صحّة لخبر وفاة طفل في حلق الوادي جرّاء التقلبات الجوية."
p
كما تمّ العثور، بتاريخ 20 جانفي 2026، على مقطع فيديو نُشر على الصفحة الرسمية لإذاعة Diwan FM على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ضمن برنامج "في 60 دقيقة"، تحت عنوان:
"بعد قرار تعليق الدروس.. الحماية المدنية تواصل تدخلاتها في ولاية تونس."
وتضمّن الفيديو مداخلة هاتفية للمدير الجهوي للحماية المدنية بتونس، منير الريابي، الذي نفى صحّة الخبر، مؤكّدًا أنّ بعض الصفحات على منصّات التواصل الاجتماعي قامت بتداوله ونشره لأغراض خبيثة، مشدّدًا في الوقت ذاته على ضرورة التثبّت من المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنّب الانسياق وراء الشائعات.
كما تمّ العثور على مقطع فيديو نُشر على الحساب الرسمي للقناة الوطنية الأولى على منصة يوتيوب "Watania Replay"، بتاريخ 21 جانفي 2026، تضمّن تدخّلًا للعميد منير الريابي، المدير الجهوي للحماية المدنية بتونس، ضمن برنامج "متابعات" ليوم الثلاثاء 20 جانفي 2026.
وأوضح العميد منير الريابي أنّ المعلومة المتداولة حول وفاة طفل في حلق الوادي مغلوطة، مؤكّدًا على ضرورة أخذ الأخبار من مصادرها الرسمية. وأضاف المدير الجهوي أنّ مستوى المياه لا يزال مرتفعًا نسبيًا في بعض الأنهج والطرقات، خاصّة في المناطق الشرقية، على غرار الكرم وحلق الوادي والمرسى، كما تمّت معاينة عديد الانزلاقات على مستوى جبل سيدي بوسعيد، والتي قد تشكّل خطرًا على المتساكنين.
كما أضاف أنّه تمّ اتخاذ إجراءات ميدانية بالتنسيق مع المصالح الأمنية لتسهيل حركة المرور، إلى جانب مواصلة عمليات شفط المياه بالتنسيق مع الديوان الوطني للتطهير، وذلك في انتظار تحسّن الوضع المناخي، خاصّة على مستوى المدّ البحري الذي كان من بين الأسباب التي عطّلت عمليات التدخّل.
للإشارة، أفاد خليل المشري، رئيس الإدارة الفرعية لعمليات المتابعة بإدارة الحماية المدنية، اليوم 21 جانفي 2026، في تدخّل إذاعي على إذاعة Express FM، أنّ الحماية المدنية قامت، إلى حدود الساعة، بـ 466 تدخّلًا لشفط وضخّ المياه من المنازل والمؤسّسات الصناعية والعمارات و380 معاينة للطرقات المغمورة بالمياه، و271 عملية إزالة لوسائل نقل خفيفة وسيّارات، إضافة إلى إجلاء 350 شخصًا ومساعدتهم على عبور مجاري الأودية وتجمّعات المياه.
وأوضح المشري في السياق ذاته أنّه تمّ تسجيل خمس وفيات جرّاء الفيضانات إلى حدود الساعة.
وفي مرحلة ثانية من عملية التدقيق، حاولنا التواصل مع الديوان الوطني للحماية المدنية من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل والتوضيحات بخصوص التصريحات التي أدلى بها ممثلوه في وسائل الإعلام، غير أنّه لم يتسنّ لنا تلقي أي ردّ.
استنادًا إلى المعطيات التي تمّ التوصّل إليها، تُصنّف منصة "تونس تتحرّى" الخبر الذي يزعم وفاة طفل غرقًا أمام منزله في حلق الوادي بالعاصمة جرّاء الفيضانات، ضمن فئة الأخبار الزائفة.
