تفسيري

النفايات العشوائية تُغلق القنوات… ما هي العقوبات القانونية؟

تفسيري

النفايات العشوائية تُغلق القنوات… ما هي العقوبات القانونية؟

شهدت الفترة الأخيرة انتشار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لمواطنين يلقون الفضلات في الطرقات والساحات العامة، مع انتشار منشورات وصور وفيديوهات توثق هذه الممارسات. حيث يرى كثيرون أن هؤلاء الأشخاص لا يتحملون المسؤولية الكاملة عن تصرفاتهم، في ظل ضعف الوعي البيئي وقصور البنية التحتية وعدم تطبيق السياسات الوقائية بفعالية.

وقد تجلّت خطورة هذه الظاهرة بوضوح في أواخر شهر جانفي 2026، عندما شهدت تونس تساقط كميات كبيرة من الأمطار خلال سلسلة منخفضات جوية، ما أدى إلى فيضانات واسعة في عدد من الولايات. وأسفرت هذه الفيضانات عن وفاة خمسة أشخاص وفقدان عدد من البحّارة، إضافة إلى تضرّر المنازل والمنشآت القريبة من الساحل، وانقطاع الطرقات وتعطّل خطوط النقل والمرافق العامة، فضلاً عن تعليق الدروس في العديد من المؤسسات التعليمية في الجهات المتضرّرة.


تشير تقارير بلدية إلى أن انسداد عدد من قنوات الصرف وتصريف مياه الأمطار يعود، في بعض الحالات، إلى تراكم النفايات المنزلية ومخلّفات البناء والأتربة التي يتم إلقاؤها بشكل عشوائي بالقرب من هذه المنشآت، ما يقلل من قدرتها الاستيعابية عند هطول كميات كبيرة من الأمطار. وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول العقوبات المقرّرة لإلقاء الفضلات والأتربة في غير الأماكن المخصّصة لها، والدور الذي تلعبه القوانين واللوائح في تنظيم هذه السلوكيات.

واعتمادًا على محرك البحث "Google" وإدخال الكلمات المفتاحية المناسبة، تبيّن أن القانون الذي ينظم المخالفات المتعلقة بحفظ الصحة في المناطق التابعة للجماعات المحلية صدر في الرائد الرسمي سنة 2006، وهو قانون عدد 59 لسنة 2006 المؤرخ في 14 أوت.

 وقد تم تنقيح وإتمام هذا القانون لاحقًا بقانون عدد 30 لسنة 2016 المؤرخ في 5 أفريل 2016، ويُطبَّق حاليًا في غالبية البلديات لتنظيم النظافة العامة ومنع إلقاء الفضلات.

وينص الفصل الثاني من القانون على تقسيم الجرائم المتعلقة بمخالفة تراتيب حفظ الصحة والنظافة العامة إلى صنفين: مخالفات وجنح. ويحدد الفصل العاشر أن مرتكب جنحة إلقاء الأتربة، فضلات البناء أو النفايات المنزلية والأشجار والأوراق في الأماكن غير المخصصة لذلك، بما في ذلك رمي الفضلات في مجاري المياه والأودية، يُعاقب بخطية تتراوح بين 300 و1000 دينار.

وفي حالة تكرار ارتكاب الجنحة، يتم مضاعفة العقوبة المنصوص عليها بالفصل 10، إلى جانب وجود جنح أخرى يمكن الاطلاع عليها عبر الرابط الخاص بالقانون.



ويُذكر أنه بتاريخ 10 جوان 2025 قدّم مجموعة من النواب مقترح قانون يهدف إلى منع إلقاء الفضلات بجميع أنواعها في الطرقات والساحات العامة، مع تقسيم العقوبات إلى ثلاث درجات حسب خطورة المخالفة. ووفق موقع مجلس نواب الشعب، فإن هذا المقترح لا يزال في مرحلة مشاريع ومقترحات قوانين معروضة على اللجان، ما يعني أنه لم يُصادق عليه بعد ليصبح قانونًا نافذًا. وبذلك يظل الإطار القانوني المعتمد حاليًا هو القانونان الصادران في 2006 و2016 اللذان ينظّمان النظافة العامة وتحديد العقوبات على المخالفين .

 وقد قسّم مقترح القانون العقوبات إلى ثلاث درجات حسب خطورة المخالفة :

المخالفات البسيطة: يعاقب مرتكبها بغرامة مالية تتراوح بين 100 و300 دينار، إضافة إلى إلزامه بالمشاركة في تنظيف الفضاء العمومي لمدة ثلاثة أيام.

المخالفات المتوسطة: تشمل الغرامات المالية التي تتراوح بين 300 و1000 دينار، مع إمكانية الحجز الإداري والتنبيه، ثم إحالة المخالف إلى القضاء.

المخالفات الخطيرة: وتشمل رمي نفايات طبية، صناعية، إلكترونية، أو مخلفات بناء بكميات كبيرة، أو تلويث مصادر المياه أو الحدائق العامة، حيث يعاقب مرتكبها بغرامة مالية تتراوح بين 2000 و5000 دينار، والسجن من شهر إلى ستة أشهر في حال التكرار أو التسبب في خطر صحي.


 

حاولنا في هذا المقال أن نضع بين يدي القارئ صورة واضحة عن القوانين التي تنظّم النظافة العامة وإلقاء الفضلات، ونعرض العقوبات المقررة، لكن الهدف الأهم كان التوعية: أن يعرف كل مواطن ما هو القانون وما هي مسؤولياته تجاه الفضاء العام، وأن نحافظ معًا على بيئة أنظف وأكثر أمانًا للجميع.