تفسيري

العاملات الفلاحيات: الواقع والتحديات أمام التشريعات الحالية

تفسيري

العاملات الفلاحيات: الواقع والتحديات أمام التشريعات الحالية

تمثل النساء في الوسط الريفي نسبة 50.4% من مجموع سكان هذا الوسط، الذي يبلغ عدده 3.3 مليون نسمة، وذلك حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024. كما تمثل النساء 70% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي في الوسط الريفي، وفق إحصائيات وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن لسنة 2022. وتشير هذه المعطيات إلى تركّز كبير للنساء في المناطق الريفية، حيث يشكّلن قوة عاملة أساسية في القطاع الفلاحي.

وتسهم المرأة الريفية في القطاع الفلاحي بشكل فعّال في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات التقليدية. وتعمل مختلف الأطراف الوطنية حالياً على تحسين ظروف عملها. غير أنّ الحديث في السنوات الأخيرة عن “معاناة المرأة الريفية وتعرّضها للهشاشة” ظلّ مقتضباً ومناسباتياً، وغالباً ما يبرز فقط عند رصد بعض الإخلالات أو التجاوزات أو إثر صدور إحصائيات أو وقوع حوادث.
فما هي وضعية المرأة الريفية العاملة في المجال الفلاحي في تونس؟ وما هي حقوقها؟ وهل يوجد توافق بين النصوص القانونية والتطبيق في هذا المجال؟
ذكرت الأمم المتحدة أنّ “النساء والفتيات في المناطق الريفية يعانين بشكل غير متناسب من الفقر متعدد الأبعاد. وقد يتمتعن بنفس مستوى الإنتاجية وروح المبادرة مقارنة بنظرائهن من الرجال، لكنهن أقل قدرة على الوصول إلى الأراضي والائتمان والمدخلات الزراعية والأسواق وسلاسل الإمداد الغذائي ذات القيمة العالية، وبالتالي يحصلن على أسعار أقل لمحاصيلهن. وعلى الصعيد العالمي، وباستثناءات قليلة، تُظهر جميع مؤشرات النوع الاجتماعي والتنمية التي تتوفر عنها البيانات أنّ وضع المرأة الريفية أسوأ من وضع الرجل الريفي والمرأة الحضرية، وأنها تعاني بشكل غير متناسب من الفقر والإقصاء وآثار تغيّر المناخ”.
ورغم ذلك، تؤدي المرأة الريفية دوراً محورياً في إنتاج المحاصيل وتربية المواشي، كما تعمل على توفير احتياجات أسرتها من الغذاء والماء والوقود، وتساهم في الأنشطة غير الزراعية لتنويع سبل عيش أسرتها.

https://shorturl.at/rfWPY

https://www.un.org/ar/desa/woman


نشرت وزارة الأسرة والمرأة والطّفولة وكبار السنّ في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية الموافق 15 أكتوبر 2022 أن "النساء يمثلن 70% من اليد العاملة في الوسط الريفي في القطاع الفلاحي، ورغم أهمية دورهن الاستراتيجي في ضمان الأمن الغذائي وحماية المناطق الريفية من التصحر البيئي والبشري، إلا أنهن لا يمثلن سوى 15% من القوة العاملة القارة و8% من عدد المشغّلين".
هذه الإحصائيات تبرز التفاوت الكبير بين مساهمة النساء في العمل الفلاحي ودورهن المحدود في مراكز اتخاذ القرار وفي هيكلية العمل داخل القطاع. هذا يعكس تحديات مستمرة تتعلق بالتمثيل والتقدير لقيمة عمل المرأة الريفية، فضلاً عن قلة الفرص التي تتاح لها للتمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بنظرائها من الرجال.

https://shorturl.at/96jeE


يعد دعم النساء العاملات في القطاع الفلاحي وتمكينهن من الحقوق الأساسية، سواء على المستوى الشامل أو الخاص، أولوية هامة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التنمية المستدامة. ويأتي ذلك من خلال توفير بيئة عمل تضمن لهن حقوقهن التشغيلية والحياتية، فضلا عن إدماجهن بشكل فعّال في المنظومة الاقتصادية التونسية وفي القطاعات الفلاحية الإنتاجية. تُعتبر هذه الجهود من أبرز توجهات السلطات التونسية، حيث يتم التركيز على هيكلة وتنظيم القطاع الفلاحي لضمان مشاركة المرأة في الإنتاج الوطني. بالإضافة إلى ذلك، يتم تعزيز التمكين الاقتصادي للعاملات في الفلاحة، بما يساهم في تطوير التنمية الريفية، تحقيق الأمن الغذائي، ومحاربة الفقر في القرى والمناطق الريفية، وذلك استنادًا إلى مجموعة من القوانين والتشريعات المعتمدة على المستويين الوطني والدولي.

المرأة الريفية : هشاشة ومعاناة 

ارتفاع نسب الفقر 


تعاني المرأة الريفية بشكل عام، والمرأة العاملة في القطاع الفلاحي في تونس بشكل خاص، من تحديات هيكلية وهشاشة متعددة الجوانب، مما يجعلها عرضة للعنف بجميع أنواعه. تعيش هذه المرأة في واقع يسمح باستضعافها وسلبها حقوقها المكفولة قانونًا، وهو ما يعكس ضعف الحماية القانونية والاجتماعية التي تُمنح لها في العديد من الأحيان. تتجسد هذه الهشاشة والتحديات بشكل خاص في حقيقة أن النساء والفتيات الريفيات يُعتبرن الأكثر تضرراً من الفقر في تونس، وفقاً لآخر الإحصائيات التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء في 2023.


وقد كشف المعهد عن انتشار الفقر واتساع رقعته في تونس، حيث بلغ الفقر نسبة 16.6% في عام 2021، مقابل 15.2% في عام 2015. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، فإن نسبة الفقر المدقع حافظت على استقرارها عند 2.9%. من المهم الإشارة إلى أن الوسط الريفي يعدّ من أكبر المناطق تسجيلاً لمعدلات الفقر والفقر المدقع، وخاصة في الوسط الغربي، مما يضاعف من معاناة المرأة الريفية ويؤثر بشكل أكبر على ظروف حياتها اليومية.
هذه المعطيات تؤكد على الحاجة الماسة إلى التدخلات الفعّالة على المستوى الهيكلي والاجتماعي لتحسين وضع المرأة الريفية وضمان حقوقها الأساسية في العمل، التعليم، الصحة، والأمن الاجتماعي.

ومن ناحية أخرى يعيش 26 ٪ من إجمالي 3.4 ملايين طفل في تونس تحت خط الفقر (حوالي 826 ألف طفل) و5.1 ٪ في فقر مدقع، حسب دراسة أعدتها منظمة “اليونيسف” بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الاجتماعية (CRES) ووزارة الشؤون الاجتماعية مع التأكيد على وجود تفاوت كبير في معدل فقر الأطفال بين المناطق بـ 36 ٪ المناطق الريفية مقابل 20 ٪ في المناطق الحضرية، وأشارت الدراسة إلى أن 50 ٪ من الأطفال في منطقة الوسط الغربي يعيشون في أسر فقيرة، مقارنة بـ 8 ٪ فقط من الأطفال في تونس الكبرى.


ظروف عمل غير لائقة وإنخفاض في الأجور:


تمثل النساء الريفيات العاملات في القطاع الفلاحي مصدرًا كبيرًا للربح المادي وضامنًا للأمن الغذائي الوطني، من خلال مشاركتهن الفعّالة في الإنتاج الفلاحي. لكن، للأسف، يبقى عملهن في هذا المجال غير مهيكل، مما يجعلهن مقصيّات من الانتفاع بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية. ونتيجة لذلك، يجدن أنفسهن في وضعية مهمّشة، في بيئة عمل غير لائقة، حيث تبقى أجورهن غير مجزية. كما أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن "النساء العاملات بأجر في الزراعة يكسبن 82 سنتًا أمريكيًا مقابل كل دولار أمريكي يكسبه الرجال".

والمعاناة نفسها تنطبق على النساء الفلاحات في تونس، اللاتي لا يحصلن على أجور تتناسب مع مجهوداتهن. وفي بعض الحالات، يعملن بدون أجر ضمن العمل الفلاحي الأسري أو يعملن بدوام جزئي. ولا يتجاوز الأجر اليومي في الغالب 20 دينارًا، دون احتساب الاقتطاعات التي يفرضها وسطاء النقل، كما أكدت دراسة نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
هذا الوضع يعكس تباينًا كبيرًا في الفرص والمعاملة بين العاملات الفلاحيات والعاملين الذكور في القطاع، ويزيد من تفاقم الهشاشة الاقتصادية التي تواجهها النساء الريفيات، مما يستدعي ضرورة تحسين السياسات الاجتماعية والاقتصادية لضمان حقوقهن وتعزيز مكانتهن في سوق العمل.
https://shorturl.at/X2Mz9

وأكدت جمعية "أصوات نساء" في دراسة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء في تونس 2025 أن النساء العاملات في القطاع الفلاحي يحصلن في الغالب على أجر يومي يتراوح بين 10 و15 دينارًا، في حين يتجاوز أجر أكثر من 55% من الرجال العاملين في نفس القطاع 20 دينارًا يوميا، وتعمل النساء في تونس في المتوسط 12 ساعة يوميًا، منها حوالي 8 ساعات عمل رعاية غير مدفوع الأجر، أي ما يمثل 67% من إجمالي وقت عملهن.

غياب الحماية الاجتماعية : 


المعهد الوطني للإحصاء : نسبة التغطية الاجتماعية لدى النساء الفلاحات في تونس لا تتجاوز 13,2 بالمائة والتغطية الاجتماعية تشمل فقط ثلث الناشطين في القطاع الفلاحي وفي صفوف الباعة المتجولين.


تعرف منظمة العمل الدولية الحماية الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي، "مزايا تقدم للأفراد بناءً على المخاطر التي يواجهونها خلال مراحل حياتهم (مثل البطالة، والعجز، والأمومة، وغيرها)، ولأولئك الذين يعانون من الفقر العام والإقصاء الاجتماعي".
وتوفّر صناديق التغطية الاجتماعية تغطية تشمل التقاعد والعجز، والتأمين ضد حوادث العمل والوفاة، والأمومة والأبوة، بالإضافة إلى التغطية الصحية التي تشمل العلاج والتعويض عن المرض أو الحوادث المهنية.

وترى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة أن "الحق في الضمان الاجتماعي ركيزة أساسية في منظومة حقوق الإنسان. وعند تطبيقه، يُتيح هذا الحق إعمال العديد من حقوق الإنسان الأخرى، ويضمن كرامة الإنسان عندما يواجه مخاطر تؤثر عليه طوال حياته. كما يُمثّل الحق في الضمان الاجتماعي جوهر العقد الاجتماعي داخل المجتمعات".


تهتم تونس بالتغطية الاجتماعية للمرأة الفلاحة وقد تم تسجيل عدد كبير من المجالس الوزارية والقرارات المنبثقة عنها وتشريع المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المؤرخ في 22 أكتوبر 2024 المتعلّق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات وسعي كل الوزارات إلى تمكين المرأة الريفية العاملة في القطاع الفلاحي من التغطية الإحتماعية واقتصاديا عبر بعث المشاريع إلا أن الحال لم يتغير كثيرا ولم يشهد هذا القانون ولا تدخلات كل من المنظمات الوطنية والدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة العمل الدولية وغيرها وبرامج الجمعيات المتداخلة في هذا الموضوع ، و"الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في المناطق الريفية" نقلة في تغطية العاملات اجتماعيا ، حتى بعد انشاء منظومة "احميني" التي توقفت فيها التطبيقة لاحقا عن العمل ولم تتوصل إلى تحقيق أهدافها بتسجيل 500 ألف عاملة فلاحية في الضمان الاجتماعي لأسباب من بينها عدم تمكن الفلاحيات من الخلاص باعتماد الهاتف وعدم التمكن من الالتحاق يوميا بصندوق الضمان الاجتماعي لخلاص المشاركة المقدرة بـ 700 مليم يوميا.


النقل غير الآمن ومعاناة"شاحنات الموت" : 

سجلت العديد من الولايات التونسية حوادث مرورية راح ضحيتها عدد من النساء الريفيات العاملات في القطاع الفلاحي، بين وفيات وجروح وإصابات. وقد نشر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية آخر تحيين له في 9 مايو 2025، حيث ذكر فيه أنه تم تسجيل 88 حادثًا منذ سنة 2015. خلفت هذه الحوادث وفاة 65 ضحية وإصابة 955 عاملة بجروح متفاوتة. وقد تم تسجيل 50% من هذه الحوادث في ولايتي سيدي بوزيد والقيروان، في حين وقعت 59% منها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعاملات الفلاحيات.

https://www.facebook.com/share/p/18RREK4hfn/

يُعتبر القانون عدد 51 لسنة 2019 المؤرخ في 11 يونيو 2019، الذي جاء عقب حادث مأساوي لانقلاب شاحنة كانت تقل عاملات وأسفر عن وفاة عشرين منهن، نقلة نوعية لتحسين ظروف عمل العاملين والعاملات في القطاع الفلاحي، سواء كانوا/كنّ قارين/ات أو موسميين/ات أو طارئين/ات. يهدف القانون إلى ضمان نقل آمن للعاملين والعاملات عبر خدمة نقل عمومي غير منتظم، ما يسمح لهم/نّ بالتنقل بين ولاية أو عدة ولايات.

ونشرت وزارة النقل  بتاريخ 17 ديسمبر 2020 بيانًا أكدت فيه ضرورة اعتماد الخطة الاستثنائية التي أقرتها الوزارة، ودعت الولاة إلى تطبيقها مع التأكيد على ضرورة تنفيذ القانون 51 في نقل العاملين والعاملات الفلاحيات.
من ناحية أخرى، شهد هذا القانون فراغًا في التطبيق ولم يدخل حيز التنفيذ، ولم يُسهم في تقليص عدد الحوادث في صفوف العاملات الفلاحيات. وأكدت منظمة "أصوات نساء" أن "شاحنات الموت" ما زالت تحصد أرواح العاملات الفلاحيات إلى اليوم.
وتعاني المرأة الريفية أيضًا، في مرحلة ثانية، من مشكلة عدم التمليك وغياب الحق في ملكية الأراضي والعقارات، بالإضافة إلى صعوبة في الاقتراض والحصول على تمويلات للمشاريع، نظرًا لغياب الضمانات في التعاملات المالية والبنكية.

تسعى تونس إلى التمكين الإقتصادي والاجتماعي للمرأة الريفية إذ تعمل كل من وزارة  الأسرة والمرأة والطّفولة وكبار السنّ ووزارة الفلاحة والموارد المائية  والصيد البحري بشكل دؤوب عبر عدد من الاستراتيجيات الوطنية والبرامج والمشاريع الموجهة للمرأة الريفية ودعمهن في المشاركة في الحياة العامة من ذلك البرنامج الوطني "رائدة" و البرنامج الوطني الجديد لريادة الأعمال النسائيّة والاستثمار المراعي للنوع الاجتماعيّ "رائدات" وفي ما يلي قائمة البرامج والمشاريع الخاصة بوزارة المرأة.


وتعمل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري على مزيد دعم المرأة الريفية عبر عدد من البرامج والمشاريع من ذلك برامج متنوعة لتمكين المرأة الريفية اقتصاديًا واجتماعيًا، تشمل التكوين والإرشاد الفلاحي ودعم مجامع التنمية الفلاحية، وتوفير فضاءات لترويج المنتجات ، و تهدف هذه البرامج إلى تعزيز الاستقلالية المالية للمرأة في الوسط الريفي عبر مشاريع فردية وجماعية ومزيد دعم حضور المرأة الريفية ودعم مسارها وتمكينها بامضاء اتفاقيات مع المنظمات الأممية والدولية.

القوانين الدولية :

صادقت تونس على عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة التونسية ويبقى أهمها :
اتفاقية منظمة العمل الدولية حول المساواة في الأجور عند القيام بنفس العمل بين اليد العاملة النسائية والرجالية سنة 1968
العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في 1969
اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي صادقت عليها تونس سنة 1985 بإعلان عام وتحفظات تم سحبها في سنة 2011 (المادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تخص المرأة الريفية).
التحقت تونس "بمنهاج عمل بيجين" سنة 1995 وتعهدت بـ"تعميم مراعاة منظور النوع الاجتماعي" في عملية رسم السياسات والمخططات بأكملها وكذلك في جميع برامجها.
صادقت تونس سنة 2018 على بروتوكول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في إفريقيا "بروتوكول مابوتو" الذي يكفل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للمرأة ويعزز المساواة بين الجنسين.
تونس عضو فاعل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) منذ عام 1966.

  • القوانين الوطنية : 

    تتبنى تونس ترسانة قانونية وبرامج وطنية لتمكين النساء والفتيات في المناطق الريفية، ويبقى أهم القوانين في هذا الإطار مجلة الأحوال الشخصية، والقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 لمناهضة العنف، والقانون عدد 61 لسنة 2016 لمكافحة الاتجار بالأشخاص والتي تضمن الحق في التغطية الاجتماعية، الأجر، وعطلة الولادة، مع برامج خاصة للتمكين الاقتصادي مثل "رائدات" والجامعات النسائية ، إضافة إلى المرسوم عدد 04 لسنة 2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات والقانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة الفلاحيين.

    في الأخير تبقى ترسانة التشريع التونسي والدولي مساندة للمرأة الريفية العاملة في القطاع الفلاحي غير أن التشريع لم يكن متجانسا مع التطبيق لتبقى وضعية العاملات الفلاحيات في هشاشة على كل الأصعدة ولا تتمتعن بحقوقهن الإقتصادية والاجتماعية على الوجه الأمثل ليجدن أنفسهن بين قانون منصف وواقع هش.

    حاولنا في هذا المقال التفسيري تسليط الضوء على وضعية العاملات الفلاحيات في تونس بين التشريعات والتطبيق وبين سعي الدولة إلى ضمان التمكين لها والمساعدة على المشاركة في الحياة الاقتصادية وبين واقع هش لا تتمتع فيه حتى بأبسط الحقوق المكفولة لها ووجدنا أنها تعاني هشاشة ظروف العمل وتتعرض إلى العنف الاقتصادي وتدني الأجور وعدم المساواة مع الرجال ، إضافة إلى غياب الرعاية الصحية والتغطية الاجتماعية والنقل غير الآمن من وإلى مكان العمل.