تفسيري

حقيقة استخدام الهرمونات في الدواجن بتونس: ماذا تقول القوانين والجهات البيطرية؟

تفسيري

حقيقة استخدام الهرمونات في الدواجن بتونس: ماذا تقول القوانين والجهات البيطرية؟

تداولت عديد صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لطبيبة تونسية خلال حوار أجرته مع موقع "جريدة 619 "، حذّرت فيه من مخاطر استهلاك الدجاج ، معتبرة أنّه يُحقن بالهرمونات والمضادات الحيوية، وهي تصريحات أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وجاء التصريح كالتالي : "المشكلة في الدجاج "السوري" هو انو كلو هرمونات ..كلو antibiotique ..توة ياسر موجودة في الطب البيطري …هذاكا كل يمشي لبدنك ويعمل résistance لل antibiotique وقت نمرضو ناخذوه ".

الحوار كامل مع الدكتورة يسر قمرتي حول موضوع مرض الزهايمر،أعراضه، كيفية الوقاية، الأعراض، ورعاية المريض. 

وأثارت تصريحات الطبيبة التونسية بشأن الأضرار والمخاطر الصحية المحتملة لاستهلاك لحم الدجاج الذي قالت إنّه يُحقن بالهرمونات، موجة من التفاعل على منصّات التواصل الاجتماعي، تخلّلتها دعوات إلى مقاطعة استهلاك لحم الدجاج، ووصلت في بعض المنشورات إلى المطالبة بمقاطعة البيض أيضًا. 

يعتبر استخدام الهرمونات لزيادة نمو أو تسمين الدواجن ممنوع تماماً ومجرم قانونياً في جميع دول العالم ، في الاتحاد الأوروبي يمنع استخدام جميع هرمونات النمو في الماشية والدواجن منذ عام 1981 بموجب التوجيه رقم 81/602/EEC.

ونشر الاتحاد الأوروبي قرار المنع على موقعه الرسمي، وجاء في مقدمته: «في عام 1981، وبموجب التوجيه 81/602/EEC، حظر الاتحاد الأوروبي استخدام المواد ذات التأثير الهرموني بهدف تعزيز نمو الماشية. ومن بين هذه المواد المحفّزة للنمو: 17β-إستراديول، والتستوستيرون، والبروجسترون، والزيرانول، وأسيتات ترينبولون، وأسيتات ميلينجيسترول (MGA)». 


كما يمنع استعماله في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم حظره من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) وهي وكالة تابعة للحكومة الأمريكية، مهمتها مراقبة الصحة الإنسانية والحيوانية والتحكم في جودة الأطعمة الغذائية،  في إنتاج الدواجن منذ الخمسينيات. 

وجاء في موقعها الرسمي أنّها، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، صادقت على عدد من الهرمونات الستيرويدية لاستخدامها لدى الأبقار والأغنام، من بينها هرمونات طبيعية مثل الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون.

وأضافت الوكالة أنّه لا توجد أي هرمونات معتمدة تُستخدم بغرض التسمين لدى أبقار الألبان أو العجول أو الخنازير أو الدواجن.

كما منعت عدة دول عربية استخدام هرمونات التسمين بموجب تشريعاتها الوطنية، مع فرض رقابة صارمة على استيراد أو بيع أي منتجات دواجن تحتوي عليها، من بينها تونس.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الاستشفائي الجامعي والمكلّف بالإعلام بعمادة الأطباء البياطرة، أحمد رجب، أنّ استعمال الهرمونات في تربية الدجاج وتسمينه ممنوع في تونس، مؤكّدًا أنّ ما ورد على لسان الطبيبة التونسية في البرنامج بشأن استخدام الهرمونات لتسمين الدجاج يُعدّ “مغالطة كبرى”.

وفي جانب آخر، كشف الأستاذ الاستشفائي عن وجود عشوائية في اقتناء المضادات الحيوية المخصّصة للحيوانات واستعمالها في بعض الحالات دون وصفة من الطبيب البيطري.

كما أضاف أنّ المجلس الوطني لعمادة الأطباء البياطرة بتونس أصدر بلاغًا أكّد فيه أنّ التصريحات التي أدلت بها الطبيبة بشأن استخدام الأطباء البياطرة للهرمونات والمضادات الحيوية بشكل مكثّف في قطاع تربية الدواجن غير صحيحة ومجانبة للصواب.

وجاء في نصّ البلاغ أنّ الدواجن المنتجة في تونس تعتمد على سلالات عالمية محسّنة وراثيًا، ولا علاقة لنموّها أو مردوديتها باستخدام الهرمونات.

كما أكّد البلاغ أنّ استعمال المضادات الحيوية في قطاع تربية الدواجن المنظّم لا يتمّ إلا عند الضرورة، ويخضع لرقابة صارمة، مع الالتزام بقواعد الاستعمال السليم، من حيث الجرعات المحددة، ومدّة العلاج، وفترة الانتظار القانونية قبل الذبح.


وأضاف الناطق الرسمي باسم عمادة الأطباء البياطرة أنّ القوانين التونسية تمنع استخدام الهرمونات في تربية الحيوانات وتسمينها، مشيرًا إلى عدد من النصوص القانونية المنظمة لذلك، من بينها:  

1- قرار وزيري الفلاحة والصحة المؤرَّخ في 26 ديسمبر  1980 الذي ينظم استخدامَ المواد ذات التأثير الإستروجيني في الطب البيطري. وقد صدر هذا القرار بهدف التصدي لأي استخدام محتمل للإستروجينات بوصفها منشِّطات تساعد على بناء الكتلة العضلية لدى حيوانات الذبح، ولا سيما العجول.

2- قرار وزاري صدرمن وزارة الصحة ،وزارة الفلاحة  والموارد المائية، و وزارة البيئة مؤرَّخ في سبتمبر 2004 يمنع  الأدوية ذات الاستعمال البيطري التي تحتوي على ستيلبِينات و/أو أندروجينات (des stilbènes et/ou des androgènes ). وقد اتُّخذ هذا القرار أيضًا بهدف التصدي لأي استخدام محتمل لهذه المواد باعتبارها تساعد على بناء الكتلة العضلية لدى حيوانات الذبح.

3- الفصل 4 من مذكرة العمل رقم 743/200 الراجعة للادارة العامة للخدمات البيطرية والمتعلقة باستخدام المواد ذات التأثير المنشِّط (anabolisant) والمواد غير المصرَّح بها لدى الحيوانات(في نسخة محسنة) ينص على أن إعطاء الحيواناتَ التي تُخصَّص لحومُها للاستهلاك البشري بأدوية تحتوي على أندروجينات (Androgènes) مُحرَّم.

4 - حظر بيع الأدوية التي تحتوي على بروجستاجينات (Progestagènes): ينصّ الفصل 4  من مذكرة العمل رقم 743/200 التابعة لللادارة العامة للخدمات البيطرية على أن إعطاء الحيوانات المخصّصة لحومُها للاستهلاك البشري أدويةَ تحتوي على مواد ذات تأثير جستاجيني (gestagène) محرَّم.

حاولنا من خلال هذا المقال تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظّم لاستخدام الهرمونات في تربية الحيوانات والدواجن، إلى جانب المعطيات العلمية والتوضيحات الصادرة عن الجهات البيطرية المختصّة في تونس وخارجها. ويُظهر ما تمّ جمعه من نصوص قانونية ومواقف رسمية أنّ استخدام الهرمونات في تسمين الدواجن محجّر قانونيًا في تونس وعدد من دول العالم، في حين يبقى استعمال المضادات الحيوية خاضعًا لشروط وضوابط ورقابة بيطرية دقيقة. ويؤكد هذا الجدل، مرة أخرى، أهمية التثبّت من المعلومات المتداولة والرجوع إلى المصادر العلمية والرسمية قبل تبنّي مواقف أو إطلاق دعوات قد تثير حالة من القلق لدى المستهلكين.