الكاتب :صابر العياري
صابر العياري ، صحفي مختص في الصحافة الإلكترونية ورئيس تحرير سابق لعدد من المواقع الإلكترونية
التسمم الغذائي في عيد الأضحى : الأعراض وطرق الوقاية
التسمم الغذائي في عيد الأضحى : الأعراض وطرق الوقاية
يمثل عيد الأضحى لدى التونسيين عيدا دينيا ومجالا اجتماعيا للتجمع الأسري وتكون فيه اللحوم الحمراء والأضاحي أساس هذه التجمعات ومع يوم العيد وانتهاء الاحتفالات تظهر بعض حالات التسمم الغذائي وتستقبل أقسام الطوارئ حالات من التسمم أو ظهور بعض المشاكل الصحية لدى المواطنين ، سنسعى في هذا المقال إلى إبراز أسباب التسمم الغذائي في عيد الأضحى وأسبابه وطرق الوقاية منه.
يبقى التسمم الغذائي في العيد سببه الأساسي الولائم التي تعتمد اللحوم الحمراء بعد ذبح الخرفان والإكثار من تناول مأكولات ومشروبات مختلفة ، ويبقى أهمها اللحم المشوي الذي يكون في بعض الحالات غير مخزن بطريقة صحية أو معرض للبكتيريا المنقولة غذائيا دون الانتباه إلى سلامته وطرق حفظه ، وتحدث حالات التسمم الغذائي غالباً نتيجة الممارسات المنزلية الخاطئة في تخزين أو طهي اللحوم، مما يحفز نمو البكتيريا الضارة مثل "السلمونيلا" وهي بكتيريا معدية تُصيب الجهاز الهضمي، وتسبب التسمم الغذائي، وتنتقل العدوى غالبا عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة، مثل اللحوم والدواجن النيئة أو غير المطهية جيداً والبيض والحليب غير المبستر حسب منظمة الصحة العالمية.
و"الإشريكية القولونية" وهي جرثومة توجد عادة في الأمعاء الغليظة للكائنات ذات الدم الحار. ومعظم سلالات الإشريكية القولونية غير ضارة، ومع ذلك فيمكن لبعضها أن يسبب التسمم الغذائي الخطير ويتمثل المصدر الأول لفاشيات الإشريكية القولونية في منتجات اللحم المفروم النيئة أو غير المطهوة جيداً، والحليب النيئ، والخضروات الملوثة.
وقد نشر موقع دلتا الطبي السعودي المتخصص في التحاليل الطبية أن الإصابة بالتسمم الغذائي أثناء العيد تتعدد ، إلا أنها قد لا تختلف كثيرًا عن الأسباب الشائعة المتعارف عليها، فهي مشكلة صحية ناتجة عن تناول طعام ملوث يحمل عدوى تتمثل في :
- العدوى البكتيرية: تُعد من أكثر الأسباب شيوعًا للتسمم الغذائي، ومن أبرز أنواعها:
بكتيريا السلمونيلا: التي تتواجد في الدواجن والبيض غير المطهو جيدًا.
البكتيريا الإشريكية القولونية.
- العدوى الفيروسية:والتي يُمكن الإصابة بها من خلال تناول الأطعمة البحرية أو الخضروات الورقية التي لم يتم غسلها جيدًا.
- العدوى الطفيلية: تكون خاصة في اللحوم أو الخضراوات التي لم يتم غسلها أو طهيها بشكل صحيح .
كما أن التسمم الغذائي لا يقتصر على الأطعمة فقط، بل يُمكن أن يحدث نتيجة تناول مياه أو مشروبات ملوثة، أو من خلال ملامسة أو مصافحة أو استخدام الأدوات الشخصية لشخص مصاب بأحد أنواع العدوى.
ونشرت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها لسنة 2015 أن الأطفال دون سن الخامسة يمثلون حوالي ثلث (30%) الوفيات الناجمة عن الأمراض المنقولة بالأغذية، على الرغم من أنهم يشكلون 9% فقط من سكان العالم. هذه هي إحدى النتائج التي توصَّلَت إليها "تقديرات منظمة الصحة العالمية عن العبء العالمي للأمراض المنقولة بالأغذية" ويذكر التقرير، الذي يقدِّر عبء الأمراض المنقولة بالأغذية الناجمة عن 31 من عوامل المرض - مثل البكتيريا والفيروسات والطفيليات والسموم والمواد الكيميائية- أن ما يقرب من 600 مليون شخص، أي نحو شخص من كل 10 أشخاص في العالم، يصابون بالمرض كل عام بسبب تناولهم أغذية ملوثة، يموت منهم 420 ألف شخص من بينهم 125 ألف طفل دون الخامسة من عمره.
التسمم الغذائي - الأعراض :
لا تختلف أعراض التسمم الغذائي في العيد عن أغلب الأنواع الأخرى والتي تظهر عادة من 30 دقيقة إلى 4 أيام حسب نوع البكتيريا، وتبقى أهم الأعراض منحصرة في :
القيء: يعتبر آلية دفاعية للجسم للتخلص من المواد السامة، التي تسبب التسمم الغذائي.
ارتفاع طفيف في درجة الحرارة: قد يصاب المريض بحمى خفيفة كجزء من استجابة الجهاز المناعي لمحاربة العدوى.
الصداع: عادة ما يحدث نتيجة الجفاف الناتج عن فقدان السوائل من خلال القيء والإسهال.
الشعور بالتعب والإرهاق: يؤدي فقدان السوائل والعناصر الغذائية المهمة، خلال الإسهال إلى إحساس عام بالضعف والإجهاد.
آلام البطن والتقلصات: هي رد فعل طبيعي يحدث نتيجة انقباض الأمعاء، لمحاولة تخلص الجسم من السموم.
فقدان الشهية: يشعر المصاب بعدم الرغبة في تناول الطعام، بسبب الغثيان وألم المعدة.
الإسهال: يعد من أكثر الأعراض شيوعًا، حيث يساعد الجسم على طرد المواد الضارة، والملوثات بسرعة.
الغثيان: يحدث نتيجة اضطراب، وتهيج الجهاز الهضمي، بفعل العدوى أو تناول طعام ملوث.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يتصاعد التسمم الغذائي إلى:
فشل كلوي حاد
الجفاف الشديد
تسمم الدم (الإنتان)
متلازمة انحلال الدم اليوريمي .
التسمم الغذائي - الوقاية :
تؤكد الدراسات الطبية أن حالات التسمم الغذائي خلال أيام عيد الأضحى، يرجع سببها إلى تكاثر البكتيريا الضارة في اللحوم نتيجة سوء الحفظ أو الطهي غير الكافي أو التعرض للهواء دون حفظ أو التعرض لدرجة عالية من أشعة الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال والحوامل ومرضى نقص المناعة .
وتعتبر طرق الوقاية من التسمم الغذائي منحصرة في هذه الآليات :
. التأكد من طهي اللحوم جيداً حتى زوال اللون الوردي.
. عدم ترك الطعام سواء كان مطبوخا أو مشويا أو نيئا خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين.
. غسل اليدين وتعقيم الأسطح وأدوات الطبخ قبل إعداد الطعام وبعده.
. استخدام أدوات مخصصة للحوم النيئة، وأخرى للمطهوة، وأخرى للأمعاء من ذلك استعمال سكاكين لقطع اللحوم وأخرى لقطع اللحوم المشوية.
. حفظ اللحوم في عبوات محكمة داخل الثلاجة لمدة لا تتجاوز 72 ساعة للتناول في فترة العيد وعدم ترك اللحوم في الثلاجة لمدة تتجاوز 6 أشهر للخزن.
. عدم غسل اللحم بالماء لتفادي انتشار البكتيريا على الأسطح.
. تناول الطعام المطهو خلال يومين فقط وعدم إعادة تسخينه أكثر من مرة.
حاولنا في هذا المقال تسليط الضوء على التسمم الغذائي المرافق لعيد الأضحى وما يمكن أن يسببه عدم الانتباه في التعامل مع لحوم الأضاحي سواء في الطهي أو الخزن بتوضيح الأعراض في صورة الإصابة، وحاولنا تقديم بعض النصائح للمواطنين للحفاظ على الصحة وتجنب التعرض للتسمم والتأثر سلبا بما يمكن أن تولده البكتيريا الموجودة في اللحوم أو التي يستقبلها اللحم ومدى تأثيرها على صحة الإنسان ، ورغبنا من خلال المقال كذلك في توعية المواطنين للوصول إلى تحقيق عيد دون مخلفات وأضرار صحية.
الكاتب :صابر العياري
صابر العياري ، صحفي مختص في الصحافة الإلكترونية ورئيس تحرير سابق لعدد من المواقع الإلكترونية