ما هي نبتة “Nicotiana glauca” المتسببة في تسمم عائلة كاملة بالمكناسي؟
ما هي نبتة “Nicotiana glauca” المتسببة في تسمم عائلة كاملة بالمكناسي؟
عقب تسجيل حادثة تسمّم جماعي خلال اليوم الثاني من عيد الأضحى بمعتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد أدت الى وفاة شخصين وإصابة سبعة آخرين من أفراد عائلة واحدة، أعادت الحادثة إلى الواجهة التساؤلات بشأن أسباب التسممات الغذائية وسبل الوقاية منها.
وكانت المصالح الصحية قد تدخلت لمتابعة المصابين ونقلهم إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد لتلقي العلاج، فيما تم رفع عينات لإجراء التحاليل اللازمة وتحديد الأسباب الدقيقة للحادثة.
وقد أعلنت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن التحاليل المخبرية التي أُجريت على عينات من الأغذية التى تم تناولها (العصبان والمرق والكسكسي) كشفت عن وجود مادة سامة تُعرف بـ"الأنابازين" ف وهو ما يُرجّح انتقالها إلى هذه الأطعمة أثناء الطهى.
وأوضحت الهيئة أن مصدر هذه المادة السامة يعود على الأرجح إلى اختلاط الخضر الورقية المستعملة في إعداد الوجبة بأوراق نبتة برية سامة من نوع Nicotiana glauca — وهي النبتة التي يُعرفها كثير من التونسيين بـ"عكوز موسى" أو "التبغ الأزرق".
ولفهم طبيعة هذه النبتة ومخاطرها الصحية، لا بد من التعرف إلى خصائصها وأصولها.
تُعرف نبتة Nicotiana glauca في تونس أيضًا باسم "عكّوز موسى" و**"التبغ الأزرق"** أو "التبغ الكاذب". وتحمل الاسم العلمي Nicotiana glauca Graham, 1828، وتُعرف بالفرنسية باسم Tabac glauque أو Nicotiane glauque.
تنتمي إلى الفصيلة الباذنجانية (Solanaceae)، وهي الفصيلة نفسها التي تنتمي إليها الطماطم والبطاطا والباذنجان.
وتُعد هذه النبتة غير صالحة للأكل وشديدة السمية في جميع أجزائها، بما في ذلك الأوراق والأزهار والبذور والجذور وتحتوي أساسًا على مادة سامة تُعرف باسم الأنابازين (Anabasine - C10H14N2).
يعود موطنها الأصلي إلى أمريكا الجنوبية، وخاصة إلى الأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا والبرازيل وتشيلي. وقد دخلت إلى بلدان شمال إفريقيا، ومنها تونس، خلال القرن التاسع عشر عن طريق الأوروبيين، وسرعان ما تأقلمت مع المناخ المحلي وانتشرت بشكل عفوي في العديد من المناطق، خصوصًا على أطراف الطرقات والأراضي البور والمناطق الريفية، دون أن يكون كثير من الناس على دراية بمدى خطورتها.
ولا تكمن خطورة هذه النبتة في سميتها الشديدة فحسب، بل أيضًا في مظهرها الذي قد يكون مضللًا. إذ تشبه أوراقها إلى حدّ كبير أوراق بعض النباتات والخضروات البرية الصالحة للأكل، مثل السبانخ أو السِّلق، مما قد يجعل بعض الأشخاص غير قادرين على التمييز بينها وبين غيرها عند جمعها من الطبيعة.
وتتخذ النبتة شكل شجيرة صغيرة كثيرة التفرعات، يتجاوز ارتفاعها مترين، و يصل إلى سبعة أمتار في بعض الحالات. تتميز بأوراق سميكة ولحمية ذات ملمس مطاطي، يمكن أن يبلغ طولها نحو 20 سنتيمترًا. كما تحمل أزهارًا أنبوبية صفراء اللون، يبلغ طولها حوالي 5 سنتيمترات وعرضها نحو سنتيمتر واحد.
تحذيرات رسمية من خطورة نبتة Nicotiana glauca على الصحة العامة

ووفقًا لبلاغ توضيحي صادر عن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تُعدّ مادة الأنابازين (Anabasine) السبب الرئيسي في سمية نبتة "عكوز موسى". وهي مادة طبيعية سامة توجد في أوراق هذه النبتة بتركيز يتراوح بين 0.45 و1.14 ملغ لكل غرام من الوزن الجاف للنبات.
تؤثر مادة الأنابازين على الجهاز العصبي للإنسان بطريقة سريعة وتتطور الأعراض من الغثيان والدوخة والقيء وصولا إلى اضطرابات عصبية، ارتعاش عضلي، اضطرابات في نبضات القلب صعوبة في التنفس وغيبوبة وفشل أعضاء متعددة وصولا حتى الى الموت.
وحذّر رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، محمد الرابحي، من خطورة مادة الأنابازين السامة التي تم اكتشافها في حادثة المكناسي، موضحًا أن أوراق النبتة تحتوي على هذه المادة السامة التي لا تتأثر بعمليات الطهي، ولا تختفي بالحرارة، باعتبارها سمومًا كيميائية وليست جراثيم يمكن القضاء عليها بالتسخين.
ودعا الرابحي المستهلكين إلى ضرورة تجنّب جمع الأعشاب البرية من الطبيعة بشكل عشوائي، مشددًا على أهمية اقتناء الخضروات الورقية من المسالك الرسمية والمراقبة صحّيًا، وذلك لتفادي مخاطر التسمم وحماية الصحة العامة.
وتسلّط هذه الحادثة الضوء من جديد على مخاطر جمع النباتات البرية واستهلاكها بعشوائية مع امكانيةفي وجود نباتات سامة تشبه في مظهرها نباتات صالحة للأكل. كما تؤكد أهمية تعزيز التوعية الصحية وتكثيف الرقابة للحد من حوادث التسمم العرضي وحماية صحة المستهلكين.
