تفسيري

المرأة الريفية في جندوبة: صحة جنسية وإنجابية بين شح الخدمات وبعد المسافة

تفسيري

المرأة الريفية في جندوبة: صحة جنسية وإنجابية بين شح الخدمات وبعد المسافة

"من يملك الصحة يملك الأمل، ومن يملك الأمل يملك كل شيء"، هكذا لخّص توماس كارلايل القيمة الحقيقية للصحة. إن الحق في التغطية الصحية حق كوني غير قابل للمساومة، ومطلب بديهي لكل مواطن تونسي. ولكن، حين نبتعد عن المدن الكبرى ونتجه نحو الأرياف والمناطق الداخلية والحدودية، تبرز مفارقة قاسية؛ إذ يجد المواطن التونسي، والمرأة الريفية خاصة، نفسه في مواجهة يومية من أجل الحصول على أبسط هذه الحقوق. 

رغم إقرار المواثيق الدولية والدستور التونسي بالصحة كحق كوني أساسي، وفق ما نصّ عليه الفصل 43 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022: "الصحة حق لكل إنسان. تضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن، وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية. تضمن الدولة العلاج المجاني لفاقدي السند وذوي الدخل المحدود، وتضمن الحق في التغطية الاجتماعية طبق ما ينظمه القانون"



كما صدر المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المؤرخ في 22 أكتوبر 2024 والمتعلق بإحداث نظام خاص للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، بهدف تحقيق إدماجهن الاقتصادي وضمان انتفاعهن بالتأمين على المرض، والتغطية ضد الأخطار المهنية، والحصول على جراية التقاعد أو جراية الشيخوخة والعجز والباقين على قيد الحياة، إضافة إلى التمتع بمنافع الحماية الاجتماعية. إلا أن خريطة توزيع الخدمات والمرافق الطبية في تونس لا تزال تعكس تفاوتًا كبيرًا. وتدفع المرأة التونسية، وخاصة الريفية، الثمن الأكبر لهذا التفاوت. 

من هذا المنطلق، نفتح في هذا المقال ملفًّا نسلّط فيه الضوء على واقع الحقوق الصحية والجنسية للمرأة في الأرياف والمناطق الداخلية والحدودية، متسائلين عن نصيبها الحقيقي من هذا "الحق الكوني"، ومدى توفر هذه الخدمات ودرجة التمتع بها. 

الخريطة الصحية للجمهورية التونسية 2024


يعتمد التخطيط الصحي على 5 أقاليم صحية (Districts) لتنظيم الخدمات الموجهة لسكان البلاد البالغ عددهم 11,972,169 نسمة (49.3% ذكور و50.7% إناث).


ووفق الخريطة الصحية للجمهورية التونسية 2024 يتشكل القطاع العام من 2,348 هيكلًا صحيًّا (تضم 2,104 مراكز صحة أساسية، و112 مستشفى محليًّا، و31 مستشفى جهويًّا، و41 مستشفى جامعيًّا ومركزًا متخصصًا)، بطاقة استيعاب قدرها 21,930 سريرًا. أما القطاع الخاص فيضم 3,502 هياكل، تتوزع بين 112 مصحة خاصة، و2,375 صيدلية، و713 مختبرًا طبيًّا، و117 مركزًا لتصفية الدم.
الموارد البشرية والكثافة الطبية:
تبلغ الكثافة الإجمالية للأطباء 8.09 طبيب لكل 10,000 نسمة (3.11 بالقطاع العام مقابل 4.98 بالقطاع الخاص). أما الكوادر شبه الطبية والقابلات، فتسجل كثافة الكوادر شبه الطبية 18.22 لكل 10,000 نسمة، بينما تبلغ كثافة القابلات 9.39 لكل 10,000 امرأة في سن الإنجاب (15-49 سنة).
وبالنسبة للنشاط الاستشفائي العمومي (2024) في التوليد، فقد أُنجزت 37,884 ولادة طبيعية مقابل 32,296 ولادة قيصرية بمؤسسات القطاع العام، حسب الخريطة الصحية لسنة 2024.


sante pub

"تعاني النساء في الأرياف التونسية من نقص في الرعاية الصحية، لا سيما في مجال الصحة الجنسية والإنجابية. وتبرز العديد من العوائق التي تحول دون حصولهن على هذه الخدمات، لعل أبرزها البعد الجغرافي للمستوصفات والمراكز الطبية عن القرى والتجمعات السكنية، إلى جانب النقص في وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، مما يثقل كاهل المرأة الريفية ويضاعف من معاناتها." 

الواقع الصحي في جندوبة: تحديات ديموغرافية وفجوات في تغطية الصحة الإنجابية 


تندرج ولاية جندوبة ضمن الإقليم الصحي الأول إلى جانب ولايات بنزرت وباجة والكاف، وذلك استنادًا إلى التقسيم الجهوي المحدد بالمرسوم الرئاسي عدد 589 لسنة 2023. ووفقًا لنتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024، يبلغ عدد سكان الولاية 404,352 نسمة . 

تعتمد الرعاية الصحية الأساسية في جندوبة، وفق الخريطة الصحية لسنة 2024، على شبكة تتكون من 115 مركزًا للصحة الأساسية، بكثافة تقدر بـ2.84 مركز لكل 10,000 نسمة. غير أن تقديم خدمات الصحة الإنجابية بهذه المراكز يواجه تفاوتًا كبيرًا في التغطية؛ إذ يقتصر عمل العيادات الإنجابية في 87 مركزًا على يوم واحد فقط في الأسبوع، بينما تضمن 7 مراكز فقط تقديم الخدمة بشكل يومي على مدار 6 أيام في الأسبوع، في حين تنعدم عيادات الصحة الإنجابية تمامًا في 14 مركزًا.
أما بقية المراكز، فتتوزع تغطيتها بوتيرة متفاوتة بين يوم إلى خمسة أيام أسبوعيًا، وأحيانًا بمعدل أقل من يوم كامل في الأسبوع أو الشهر (كخدمة تُقدَّم مرة كل 12 يومًا أو مرة كل 24 يومًا)، وفق التفصيل الوارد في الجدول المرافق لهذا المقال.

image
وعلى صعيد التجهيزات الطبية بالخط الأول سنة 2024، تضم الولاية 8 وحدات للبيولوجيا الطبية، و7 وحدات للتصوير الطبي بالأشعة، و11 وحدة لطب الأسنان، حسب بيانات الخريطة الصحية لسنة 2024.

يتكون القطاع العام الاستشفائي بجندوبة من 7 مؤسسات صحية تتوزع بين 4 مستشفيات محلية، ومستشفيين جهويين، ومركز استشفائي جامعي ومتخصص، بقدرة استيعابية إجمالية تبلغ 765 سريرًا. وشهدت الولاية تراجعًا في عدد الأسرّة المخصصة للتخصصات الطبية بالمستشفيات العمومية من 463 سريرًا في عامي 2022 و2023 إلى 395 سريرًا سنة 2024. 

دور الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري: الحضور على المستوى الوطني

يمتلك الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري 37 مركزًا للصحة الإنجابية موزعة على مختلف الولايات، و35 فرقة طبية متنقلة (EMM) تغطي 223 مركز صحة أساسية بالجهات، إضافة إلى عيادتين متنقلتين. 
كما أن للديوان عددًا من الهياكل المتخصصة وفضاءات الشباب، مقسّمة كالتالي:
22 فضاءً "صديقًا للشباب".
9 مراكز للإرشاد والتقصي الطوعي والمجاني (CCDAG).
6 وحدات لتقصي خلايا الرحم (Cytologie).
وحدة واحدة للتصوير الرقمي للثدي (Mammographie).

وبلغ إجمالي الأنشطة والخدمات الطبية المنجزة (سنة 2024) 511,359 عملاً طبيًّا وشبه طبي بمختلف هياكل الديوان، موزعة على 391,649 عملاً في الصحة الإنجابية، و74,970 عملاً في التنظيم العائلي، و33,889 عملاً في رعاية النساء قبل الولادة، و10,851 عملاً في رعاية النساء بعد الولادة. 
وقام الديوان بتوزيع عدد من وسائل منع الحمل (سنة 2024) وفق الجدول المنشور في الخريطة الصحية:
الواقي الذكري: 202,277 قطعة.
الحبوب المانعة للحمل: 132,098 علبة.
الحقن المانعة للحمل: 21,855 حقنة.
الزراعات الجلدية (Implants): 19,828 زراعة.
اللوالب الرحمية (DIU): 14,034 لولبًا.
المراهم والسوائل المانعة: 17,047 توب.
وسائل منع الحمل الاضطرارية: 2,083 حالة.
ربط الأنابيب (Ligature des trompes): 2,094 عملية.

وبلغ إجمالي حالات الإجهاض سنة 2024 عدد 18,414 حالة إجهاض إرادي عبر مراكز الديوان، منها 18,382 حالة عبر الإجهاض الدوائي، مقابل 32 حالة إجهاض جراحي فقط على مستوى الجمهورية.

3-KUjx-JCn-Ngwsri-Q0-KSi-BR


وبالعودة إلى الصفحة الرسمية للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وجدنا أن الديوان يعمل في الـ24 مندوبية جهوية على توفير القوافل الصحية والتوعوية والحملات التثقيفية لفائدة الشباب والفتيات، مع تقديم نصائح صحية مبسّطة وإجابات عن التساؤلات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، والتوعية بما يعزّز ثقافة الوقاية والمعرفة والحوار ويشجّع على تبني السلوكيات الصحية السليمة. إضافة إلى ذلك، يؤمّن الديوان فحوصات سريرية وخدمات للتقصي المبكر لسرطاني الثدي وعنق الرحم، فضلًا عن تنظيم حصص تثقيفية وتوعوية حول صحة المرأة، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وعيادات ما قبل الولادة لفائدة الأمهات والنساء الحوامل، مع توفير الاستقبال والتوجيه وتقديم الاستشارات والمساعدة القانونية والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية، وتوفير الرعاية الطبية، إضافة إلى مصاحبة أطفال النساء ضحايا العنف وتوفير الرعاية النفسية لهن. 
هذه الأرقام تعكس الحضور العام للديوان على المستوى الوطني. أما على مستوى ولاية جندوبة تحديدًا، فتبرز صورة أكثر تواضعًا من حيث الهياكل والموارد المتوفرة، كما تُظهره بيانات الخريطة الصحية لسنة 2024.

الديوان في جندوبة: الواقع الميداني على الأرض

يوجد في ولاية جندوبة تحديدا مركز وحيد للصحة الإنجابية تابع للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري (ONFP) خلال سنة 2024 ، وإلى جانب هذا المركز، تتوزع بقية الهياكل التابعة للديوان بالولاية لنفس السنة كالتالي:
الفرق الطبية المتنقلة (EMM): فرقتان.
مراكز الصحة الأساسية المغطاة بالفرق المتنقلة: 20 مركزًا.
فضاء "أصدقاء الشباب": فضاء واحد يستفيد منه المراهقون والشباب من الجنسين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة وغير المتزوجين، بغاية خلق الظروف والبيئة المناسبة للتعبير عن الطلب لدى مصالح الصحة الجنسية والإنجابية للمراهقين والشبان غير المتزوجين، مع تسخير رعاية صحية إنجابية للشباب والمراهقين تشمل الاستشارة والخدمات الأساسية، وعند الحاجة الرجوع إلى مصالح أخرى مختصة؛ مع تطوير مناصرة لفائدة برنامج الصحة الجنسية والإنجابية للمراهقين والشباب، ولفائدة المتدخلين والمستفيدين؛ إلى جانب العمل على التوعية بتأثير العنف على صحة المرأة والعائلة.

ويستفيد من خدمات مركز الصحة الإنجابية التابع للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بجندوبة كل من: النساء العازبات اللاتي يلجأن إلى الإنهاء الطوعي للحمل، والفتيات القاصرات ضحايا الاغتصاب أو زنا المحارم، والنساء المتزوجات ضحايا العنف الجنسي والجسدي و/أو النفسي، والفتيات القادمات من إصلاحية المغيرة، والنساء اللاتي يُجرين فحوصات طبية متكررة لأمراض منقولة جنسيًا، والنساء اللاتي يعملن في بيئة صناعية.

وتظهر البيانات انحسارًا في التغطية الميدانية الموجهة للمرأة الريفية؛ إذ تراجع عدد الفرق الطبية المتنقلة التابعة للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بالولاية من 4 فرق عامي 2022 و2023 إلى فريقين اثنين فقط سنة 2024. وتسبب هذا التراجع في تقلص عدد مراكز الصحة الأساسية التي تغطيها الفرق المتنقلة من 29 مركزًا سنة 2022 إلى 20 مركزًا سنة 2024، وارتبط هذا الانحسار بانخفاض إجمالي أعمال الصحة الإنجابية التي ينفذها الديوان بالجهة من 6,491 عملاً سنة 2023 إلى 4,783 عملاً سنة 2024. 
وفي المقابل، سجلت الولاية زيادة في حالات الإجهاض الإرادي الدوائي المنجزة عبر خدمات الديوان، حيث ارتفعت من حالة واحدة سنة 2022 إلى 58 حالة سنة 2024، دون تسجيل أي عمليات إجهاض جراحي بالجهة. 

وتكشف إحصائيات الولادات بالمصحات الخاصة عن الفارق الواسع بين الولادات القيصرية والطبيعية؛ حيث سجل القطاع الخاص 350 عملية قيصرية سنة 2024 مقابل 35 ولادة طبيعية فقط. كما يمتلك القطاع الخاص بالولاية 3 أجهزة مفراس (Scanner) مقابل جهازين بالقطاع العام، بينما تقتصر الممارسة الحرة للإطار شبه الطبي على قابلة واحدة فقط مسجلة بالولاية خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، حسب بيانات الخريطة الصحية لسنة 2024. 

حاولنا في هذا المقال التفسيري الاتصال بالديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وبمركز الصحة الإنجابية التابع له بجندوبة عدة مرات، غير أننا لم نتمكن من التواصل معهما لسؤالهما عن مدى إقبال النساء الريفيات على مركز الصحة الإنجابية في جندوبة، ومدى وصول القوافل إليهن وانتفاعهن بالخدمات المسداة لهن، والحصول على آخر الأرقام المحيّنة.

 
وبالاتصال بنورة نويّوي، صاحبة مجمّع فلاحي ورئيسة جمعية خمير للبيئة والتنمية، أكدت لنا أن التأطير الصحي للنساء في الريف ناقص أو مغيّب نوعًا ما، بحكم الظروف الاقتصادية أولًا، وبحكم البعد الجغرافي عن المراكز الصحية، إذ لا وجود تقريبًا للمراكز الصحية في عدد من المناطق الريفية. وأضافت نويّوي أن بعض النساء الريفيات ممن يعانين من سرطان الرحم لا يكتشفنه إلا بعد تقدمه، ويرجع ذلك إلى الظروف المادية والبعد الجغرافي عن المراكز الصحية وصعوبة التنقل، "إذ أن المرأة الريفية لا تتكلم ولا تشتكي في أغلب الأحيان"، حسب قولها. كما أن المرأة الريفية تتعرض لانتهاكات كبيرة، حتى الجنسية منها، وللعنف ضد المرأة والزواج المبكر، حسب قولها، مشيرة إلى أن هناك مؤسسات تقدم الدعم النفسي والإحاطة، غير أن الضروري اليوم هو الدعم الاقتصادي من أجل تمكين المرأة الريفية وتوفير استقلاليتها المادية. وأشارت نورة نويّوي إلى أن الجمعية تعمل على دعم المرأة الريفية من خلال تقديم التثقيف الصحي والجنسي ومجابهة الزواج المبكر في المناطق الريفية، كما أنها قامت ببعث الشركة التعاونية للخدمات الفلاحية "ينابيع الخير" بعين دراهم من أجل دعم المرأة الريفية في إنشاء المشاريع، مع تقديم المساعدة في الترويج للمنتوجات والمشاريع. 


وبالاتصال برئيسة جمعية المرأة الريفية في ولاية جندوبة، رحمة الجوادي، أكدت أن الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري لديه مركز في الولاية، إضافة إلى قوافل متنقلة تصل إلى النساء الريفيات للتوعية والتثقيف الصحي والجنسي، كما يتم القيام بعمليات الكشف والتقصي عن سرطاني الثدي والرحم بصفة شبه دورية. وأضافت أن النساء يتنقلن إلى مركز الخدمات الصحية باعتباره قريبًا نوعًا ما من المناطق الريفية، بينما تغطي القوافل بقية المناطق البعيدة نسبيًا عن المركز الجهوي. وأشارت الجوادي إلى أن العمل دائم من أجل الوصول إلى المرأة الريفية في جندوبة، وتمكينها من الحصول على الخدمات الصحية والجنسية الضرورية، مع القيام بحملات كشف عن سرطاني الثدي والرحم. 


وورد في مداخلة لشكري والي بعنوان «نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات: بين توسيع التغطية وصعوبة التطبيق»، منشورة على موقع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بمناسبة «ندوة حول المرسوم عدد 4 المتعلق بالعاملات الفلاحيات» بتاريخ 7 فيفري 2026، أن المرسوم عدد 4 لسنة 2024 يهدف إلى توسيع التغطية الاجتماعية وتحقيق الإدماج الاقتصادي للعاملات الفلاحيات في تونس. وتبرز المداخلة أهم الحقوق والمنافع التي أقرها المرسوم، مثل التغطية الاجتماعية، وتحمل الدولة للاشتراكات خلال السنوات الأولى، وإحداث سجل وطني وصندوق خاص. كما تطرح جملة من النقائص والتحديات المرتبطة بالتطبيق، خاصة تعريف العاملة والمؤجر، وشروط الانتفاع بالتغطية، والعمل الموسمي، والبطالة الناتجة عن التقلبات المناخية، وآليات الرقابة والنقل، وتقترح تعديلات لضمان حماية اجتماعية فعلية وشاملة للعاملات الفلاحيات. 
 وحسب وثيقة دراسة استراتيجية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أعدّتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO ومجموعة من الخبراء بتاريخ 16 أفريل 2017)، ينشط في تونس 513 ألف فلاح لا يُصرَّح إلا بـ160 ألف عامل منهم في النظامين الفلاحي والفلاحي المحسّن. 


كما تشير التقديرات إلى أن 10% فقط من النساء العاملات في القطاع الفلاحي (المترسمات، والمساعدات العائليات، والعاملات الموسميات والعرضيات) يستفدن من التغطية الاجتماعية. وبالتالي، فإن أغلبية النساء الناشطات في الفلاحة يعملن في ظروف هشة، محرومات من الحماية القانونية والتغطية الصحية، ودون التمتع بمقومات العمل اللائق ، حسب الاتحاد العام التونسي للشغل. 

يبقى موضوع الصحة الجنسية والإنجابية للنساء الريفيات محل خلاف؛ بين تقارير تؤكد صعوبة تمتع النساء الريفيات بهذه الخدمات، بسبب البعد الجغرافي عن المراكز الصحية، وصعوبة التنقل، ونقص عدد أطباء الاختصاص، إضافة إلى غياب التغطية الاجتماعية، وبين أرقام ومؤشرات وطنية تفيد بتمتع المرأة الريفية بالتغطية الصحية وبخدمات ديوان الأسرة والعمران البشري، بمراكزه الموجودة في كل ولاية، وقوافله الصحية، وحملات التوعية التي تصل إلى أغلب المناطق والأرياف وحتى الحدودية منها، والتي تستفيد فيها المرأة من التوعية الصحية والجنسية والكشف المبكر عن سرطاني الثدي والرحم. 


حاولنا في مقالنا التفسيري تجميع المعطيات الخاصة بولاية جندوبة في مجال توفير الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة الريفية، ليقف المواطن اليوم بين الأرقام والواقع والحقائق، ولنوثّق صورة عن واقع الخدمات في الشمال الغربي من الجمهورية التونسية.